الشيخ السبحاني

43

الوسيط في أصول الفقه

الأمر الثالث في الوضع لا شكّ انّ الإنسان العارف باللسان ، إذا سمع لفظ » الماء « ينتقل إلى معناه ، أعني : الجسم السيّال الرطب ، إنّما الكلام في سبب الانتقال ، فهنا احتمالان : 1 . وجود الرابطة الذاتية بين اللفظ والمعنى التي تكون سبباً لحضور المعنى . لكنّه احتمال ساقط إذ لازم ذلك ، حضور المعنى لكلّ من سمع اللفظ سواء كان عارفاً باللسان أم لا . 2 . انّ سبب الحضور ، هو وضع الواضع اللفظ للمعنى ، وبما انّ الوضع أمر اعتباري تكون العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى كذلك غير انّهم اختلفوا في تفسير حقيقة ذلك الأمر الاعتباري . فذهب المحقّق النهاوندي ( المتوفّى 1317 ه ) إلى أنّ حقيقة الوضع ليس إلّا التعهد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، وتبعه عدّة من الأعلام منهم المحقّق الخوئي ، قال : الوضع عبارة عن الالتزام النفسي بإبراز المعنى الذي تعلّق قصد المتكلّم بتفهيمه بلفظ مخصوص . « 1 » يلاحظ عليه : مضافاً إلى استلزامه أن يكون كلّ مستعمل واضعاً لصدق

--> ( 1 ) . أجود التقريرات : 12 / 1 ولاحظ المحاضرات : 48 / 1 .